مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
254
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
يكن من المكلّف تعدٍّ أو تفريط أو تقصير لكونه أميناً « 1 » . لكن يلاحظ عليه أنّ الاستيمان إنّما يرفع ضمان اليد - أي ضمان التلف - وأمّا الإتلاف فلا ربط له بضمان اليد . نعم ، إذا أذن المريض في العلاج وإن أدّى إلى الإتلاف غير العمدي كالتلف بالسراية مثلًا أو لم يصدق إتلاف ، كما إذا كانت السراية غير مرتبطة بفعل المعالج بل بأمر آخر خارج عن اختياره وفعله فيكون من التلف لا الإتلاف فلا ضمان حينئذٍ « 2 » . ( انظر : إبراء ، سراية ) الثاني - الإتلاف بشهادة على خلاف الواقع : قد يحصل الإتلاف لمال أو نفس بالشهادة على خلاف الواقع زوراً وكذباً أو خطأً ، فإن رجع بعض الشهود عن شهادتهم وأقرّوا بالتزوير أو ثبت كذبهم ورجعوا عن شهادتهم واعترفوا بخطئها ثبت الضمان ؛ لأنّه إتلاف لحقّ الغير ، فيضمن المثل والقيمة للمالك مع تلف العين أو عدم إمكان ردّها في الأموال « 3 » كما يضمن الصداق في النكاح إذا تزوّجت المرأة نتيجة شهادتهم بالطلاق ثمّ ظهر خطؤهم وبقاؤها على الزوجية للأوّل « 4 » . وإن كان المحكوم به نفساً أو عضواً كقطع اليد والقتل والرجم وما شاكل ، فإذا كانت الشهادة خطأً ضمن الشاهد الدية بنسبة شهادته ، وإذا كانت الشهادة زوراً اقتصّ منه « 5 » . وقد دلّت على ذلك روايات خاصة يمكن اعتبار ما ورد فيها في باب الأموال تطبيقاً لقاعدة الإتلاف المتقدمة ، بل عبّر في بعضها بنفس تعبير القاعدة بحيث يمكن جعله من أدلّة القاعدة ، ففي صحيح جميل عن أبي عبد اللَّه عليه السلام في شاهد الزور قال : « إن كان الشيء قائماً بعينه ردّ على صاحبه ، وإن لم يكن قائماً ضمن بقدر ما أتلف من مال الرجل » « 6 » . قال ابن إدريس : « إنّ شهود الزور
--> ( 1 ) السرائر 3 : 373 . ( 2 ) الإرشاد 1 : 425 . مجمع الفائدة 13 : 381 . تحرير الوسيلة 2 : 505 ، م 5 . ( 3 ) النهاية : 729 - 730 . القواعد 3 : 72 ، 516 . ( 4 ) مباني تكملة المنهاج 1 : 158 - 160 ، م 125 - 126 . ( 5 ) القواعد 3 : 591 . جواهر الكلام 41 : 222 . ( 6 ) الوسائل 27 : 327 ، ب 11 من الشهادات ، ح 2 .